الشيخ محمد الصادقي الطهراني

532

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

فيحكم بشرعة اللّه في الأرض . وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الُمحْسِنِينَ ( 56 ) وَلَأَجْرُ الآْخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ( 57 ) . « وكذلك » الذي فعله يوسف في رحلته الشاقة الطويلة ، منذ البئر حتى البلاط الملكي مستخلصا للملك ، « وكذلك » الذي فعلنا بيوسف من تعليم الأحاديث وأنباء الغيب الرسالية ، وإرائته برهاننا وصرف السوء عنه والفحشاء . وكذلك » الذي فعله اخوته والعزيز وامرأته ونسوة في المدينة ، والذي ظن أنه ناج والملك . وحتى « كذلك » المكانة التي حصّلنا له في الجو الفرعوني ، بهذه المعدات المثلثة المقدرة المقررة من قبلنا . « كَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ . . » مكانة مكينة ، وإمكانية متينة ، حيث يجعل على خزائن الأرض فيصبح عزيزا لحد يتوارى في ظله العزيز ، فلا نسمعه حتى نهاية القصص إلّا له ، دون الذي اشتراه من مصر حيث يخاطبه إخوته : « يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً . . » ( 78 ) - / ( يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ . . » ( 88 ) . أترى العزيز الأول مات أو قتل أو عزل فاحتل الصديق مكانته ؟ لا فحسب بل وتوارى الملك أيضا إلّا مرة ، : « . . ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ . . » . أجل إن مكانة يوسف وإمكانيته في الأرض جعلته هو العزيز في كل المملكة لحد توارى كل عزيز من ملك فضلا عن العزيز ! أترى تلك المكانة المرموقة ليوسف كانت من اللّه ؟ فلما ذا تطلّبه الصديق من الملك ! أم كانت من الملك ؟ فكيف ينسبها اللّه إلى نفسه ! ولا دلالة هنا على أنه جعله على خزائن الأرض . « كَذلِكَ مَكَّنَّا » تدل أن الملك استجابه إلى مطلوبه ، وأنه كان من تمكين ربه ، فالعبد يدبر